السيد الخميني

56

كتاب البيع

له » ( 1 ) فالإحراز بالأصل مشكل ; لأنّ استصحاب عدم سبق أحد ، لا يثبت عنوان « السبق إلى ما لا يسبقه » - وكذا عنوان « البديّ » - إلاّ بالأصل المثبت ، نظير ما يقال فيمن أدرك الركوع فقد أدرك الجماعة : من أنّ استصحاب بقاء الإمام في الركوع ، لا يثبت إدراك ركوعه ( 2 ) . إلاّ أن يقال في المقام : إنّه لا دخل لعنوان « السبق » و « البديّ » في الحكم ، بل المراد منهما إحياء ما لم يسبقه أحد ، فحينئذ يجري الأصل . ويمكن تقريب الأصل بوجه آخر ; بأن يقال : إنّ حفر البئر في هذه الأرض كان في زمان بديّاً ، والآن كذلك ، أو السبق إلى هذه كان ممّا لم يسبقه سابق ، والآن كذلك ، فيحرز عنوان « كون الحفر بديّاً » ونحوه . لكنّ الظاهر أنّ هذا أيضاً مثبت ; لأنّ الحكم الشرعيّ لم يتعلّق بعنوان « كون الحفر بديّاً » بل الموضوع للتملّك هو الحفر خارجاً إذا كان بديّاً ، واستصحاب العنوان المذكور لا يثبت أنّ ما حفره بديّ ، أو أنّه سبق إلى كذا ، والمعنى التعليقيّ هنا من قبيل التعليق في الموضوع ، ولا يجري الأصل فيه إلاّ مع القول بالأصل المثبت . نعم لو قلنا : بأنّ هذا الحكم التعليقيّ - أي « من حفر وادياً بديّاً » « ومن سبق . . . » إلى آخره - من الأحكام الإلهيّة في جميع الأزمنة ، ولا يختصّ بالإسلام كما هو واضح ; فإنّ التملّك كان من أوّل الأمر بالإحياء والحيازة . ولعلّ قوله ( عليه السلام ) في ذيل موثّقة السكوني « قضاء من الله ورسوله » ( 3 )

--> 1 - الكافي 5 : 280 / 6 ، الفقيه 3 : 151 / 665 ، تهذيب الأحكام 7 : 151 / 670 ، وسائل الشيعة 25 : 413 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 2 ، الحديث 1 . 2 - مصباح الفقيه ، الصلاة : 628 / السطر 4 . 3 - تقدّم في الصفحة 37 ، الهامش 3 .